عصر الاحتجاج
سؤال
يلاحظ كثرة استشهاد علماء اللغة والنحو بشعر القدماء والجاهلين دون المولدين ما السبب في ذلك؟
http://www.bab.com/hotlines/question.cfm?id=4326
قال الدكتور عبد المحسن العسكر حفظه الله
:
"
إن علماء اللغة والنحو
وقفوا في الاستشهاد بالشعر إلى ما قبل نهاية القرن الثاني الهجري بقليل،
ولم يأخذوا عن الشعراء الذين جاءوا بعد هذه الفترة، بل سموهم المولدَّين والمحدثين،
وكلاهما بمعنى واحد، فهم مُوَلَّدون لأنهم ولدوا بعد عصر الاحتجاج، وهم أيضا محدثُون بالنسبة إلى ما قبلهم من العرب الخُلَّص،
و
لذا
لم يستشهد النحويون بشعر بشار وأبي تمام والبحتري والمتنبي وأضرابهم
،
مع
علو كعبهم في الشعر
. لأن اللغة في عصرهم قد تغيّرت وطرأ عليها الخلل بسبب الأعاجم الذين دخلوا في الإسلام وانتشروا في جزيرة العرب،
حتى إن العرب أنفسهم يومئذ قد ضعفت الملكة اللغوية لديهم، ودبَّ اللحن على ألسنتهم بسبب اختلاطهم بالأعاجم.
فكان ذلك هو السبب في إمساك علماء العربية عن الاستشهاد بأشعار من جاء بعد القرن الثاني، لأنه ولد في عصر ضعف اللغة،
ومعلوم أن عمل أهل اللغة ضبط سنن العرب في كلامها سواء أكان ذلك من حيث دلالة المفردات، وهذه مهمة أهل اللغة،
أم كان ذلك من حيث التراكيب، وذلك هو ميدان عمل أهل النحو، فهذا وذاك لا يصح الاستدلال عليه من الشعر إلا ما كان قائله عربياً خالصاً وممن ولد وعاش في عصور الاحتجاج.
وأما البلاغيون
فإنهم يستدلون بشعر جميع الشعراء على اختلاف طبقاتهم إلى عصرنا هذا. لأن صناعة البلاغيين في جمهورها متوجهة إلى المعاني والأخيلة والصور،
قال الرُّعيني في شرح بديعية ابن جابر:
"علوم الأدب ستة: اللغة والصرف والنحو، والمعاني والبيان والبديع،
والثلاثة الأُوَل لا يُستشهد عليها إلا بكلام العرب، دون الثلاثة الأخيرة،
فإنه يستشهد فيها بكلام غيرهم من المولدين، لأنها راجعة إلى المعاني، ولا فرق في ذلك بين العرب وغيرهم، إذ هو أمر راجع إلى العقل،
ولذلك قُبل من أهل هذا الفن الاستشهاد بكلام البحتري وأبي تمام وأبي الطيب، وهلم جرا".
(الاقتراح مع شرحه لابن الطيب الفاسي 1/611).
وراجع إن شئت ما قاله في هذا الموضوع: شهاب الدين الخفاجي في حاشيته
(طراز الحلة وشفاء الغلة (92). على تفسير البيضاوي (1/406) وابن الطيب الفاسي في فيض نشر الانشراح شرح الاقتراح للسيوطي (1/611 وما بعدها).
"
انتهى
0 التعليقات:
إرسال تعليق